الأحد، 5 أغسطس، 2012

عمارة الفقراء

عمارة الفقراء: عنوان كتاب المعمارى المصرى عاشق هذا الوطن "حسن فتحى" . الكتاب هو خلاصة تجربة الكاتب فى بناء قرية القرنة بصعيد مصرحيث استطاع ان يقدم الحل لواحدة من اكبر المشاكل التي كانت تواجه الفلاح المصري في الأربعينات - مشكلة المسكن - مع ما لاقاه من مشاكل وعراقيل من موظفو النظام الحاكم واصحاب المصالح الذين رأوا فى فكره تهديدا لمصالحهم. وباعتقادى انه لو لم يتم محاربة فكر هذا الرجل (وسابوه فى حاله) لاستطاع ان يغير شكل الحياة ببلدنا وان يجنبنا كثيرا من المشاكل التى نعيشها. وما اشبه اليوم بالبارحة.
فى السطور التالية من هذه  التدوينة مقتطفات لبعض ما ورد بالكتاب (مع بعض التعليق)
  • "حتى يحصل الانسان على ماوى يسكنه، فانه يستهلك لذلك معظم حصيلة سنوات حياته العملية المنتجة"
  • "مشاريع الاسكان التى تنشاها الحكومات كثيرا ما تكون مشابهة لصفوف منتظمة من عشش دجاج اسمنتية"
  • "الفقراء لديهم مادة بناء تكاد تكون منعدمة التكلفة: التربة التى من تحت اقدامهم"
  • "المهندس المعمارى يمكن ان يكون المرشد للمشاريع التى تعتمد على العون الذاتى"
  • "تمويل بيوت الفقراء لا يعود على اصحاب المال بفائدة مادية ولا يعود على السياسيين بالامجاد"
  • "الخير أقصى الخير مثله كالماء، يصنع الجميل لكل الاشياء ثم يمضى بلا تذمر الى اماكن يزدريها البشر، ولكنه هكذا، قريب بالطبيعة الى الطريق"
  • "البناءون النوبيون يبنون سقف الغرفة مقابل 120 قرش فى يوم ونصف"
  • "داب المهندسين المعماريين على ابتكار وسائل معقدة لانشاء الاقبية والقباب، الا ان البائين النوبيين لم يحتاجوا الا الى قدوم وزوج من الايدى لانجاز هذا العمل بحرفة - لماذا يبحث الانسان دائما عن الوسائل الاكثر تعقيدا لحل مشكلاته مع وجود وسائل ابسط واكثر كفاءة؟"
  • "حسن فتحى استطاع ان يبنى كوخ صغير ساحر للفنان حامد سعيد بالمرج بتكلفة 50ج - تمت توسعته فيما بعد ليصبح مسكن - شرفت بزيارة هذا المنزل عدة مرات اثناء حياة حامد سعيد واستمتعت بالاوقات التى قضيتها هناك وتمنيت ومازلت ان اعيش فى مسكن مثله - الله يرحمك يا حامد سعيد - الله يرحمك يا حسن فتحى"
  • "التراث المعمارى فى مصر اﻵن ميت، ولهذا فإن مدننا وقرانا أصبحت تزداد قبحا، وكل محاولة لعلاج هذا القبح لا تؤدى ال الى لتاكيده"
  • "لعل ما نطلق عليه انه حديث هو فحسب ما لا يستحق ان يبقى حتى يصبح قديما - دانتى اليجييرى"
  • "ان الخروج عن التراث عمدا فى مجتمع تقليدى كمجتمع الفلاحين يعد جريمة حضارية. يجب على العمارى ان يحترم التراث الذى يقتحمه"
  • "فى الوقت الذى سادت فيه تلك العوامل التى تروج للتماثل فمحت من الحياة الحديثة تراث الفردية, ينبغى ان نسال انفسنا كيف يمكن الوصول الى التوازن فى الشخصية الانسانية ما بين العوامل المشتركة والفردية"
  • "لم يعد للمالك فرصة لابداء رايه ال بملاحظات على رسم المشروع فى مكتب المهندس المعمارى. وهو لا يفهم لغة الرسم المعمارى ولا رطانة المهندس المعمارى، مما يجعل المهندس يزدريه ويتكبر عليه."
  • "من اعظم الخدمات التى يمكن ان تقدمها حكومة لشعبها ، ان تعطى كل اسرة الفرصة لبناء بيتها الخاص المنفرد، وان تقرر فى كل مرحلة كيف يكون، وان تحس بان البناء عندما يكتمل هو تعبير حقيقى عن شخصية الاسرة - مش تعملهم صناديق اسمنتية لا تصلح للاسكان اﻵدمى وتدفَعهم اللى قدامهم واللى وراهم فيها وتقنعهم انها كده بتمن عليهم"
  • "ان الاسهام الذى يقوم به العميل فى التصميم - مهما كان جهله - لهو امر لا نستطيع الاستغناء عنه"
  • "اهل القرنة كانوا عاجزين تماما عن الحديث عن اسلوب البيت او عن جماله، فالفلاح لا يتحدث عن الفن، وانما هو يصنعه"
  • "لو سافرت بالقطار من اسوان حتى البحر فسوف تلاحظ ان مستوى الفن ينحدر فى اطراد. ولو رسمت لذلك رسما بيانيا فسينتج منحنى يتبع تقريبا بروفيل النهر"
  • "كان على ان ان احاول ان اضفى غلى تصميماتى مظهرا وكانها قد نشات من المشهد الخلوى لاشجار المنطقة، وينبغى ان تبدو فى مستقرها فى الحقول مثلما يبدو نخيل البلح والدوم - حسن فتحى متحدثا عن تصميمات القرنة"
  • "لقد نفذ قدماء المصريين الى روح هذه الارض ومثلوا طابعها بامانة وصلت الينا عبر آلاف السنين"
  • "تجنبت فى حرص الحذلقة المهنية التى تكون فى رسوم مشروعات الكثير من المهندسين المعماريين والتى كثيرا ما تشوه الاشكال الطبيعية لتجعل الخلفية موافقة للمبانى"
  • "المنازل الاسمنتية التى بنتها شركة السكر لموظفيها فى كوم امبو كانت اسخن من يعيش فيها المرء صيفا كما كانت شديدة البرودة بالشتاء - ففضل الموظفون ان يعيشوا فى بلاد الفلاحين الطينية"
  • "استطاع حسن فتحى ان يخفض درجة الحرارة داخل حجرات الدراسة باحدى مدارس القرنة بمقدار 10 درجات مئوية باستخدام مصايد الريح"
  • "لما كان سطح الارض والمنظر الخلوى الطبيعى هما بالنسبة للعربى عدو قاص، محترق متوهج قاحل، فانه لا يجد اى وجه للراحة فى ان يفتح بيته على الطبيعة فى المستوى الارضى. فوجه الطبيعة الحانى بالنسبة للعربى هو السماء النقية الطاهرة الواعدة بالبرودة وبالماء الواهب للحياة من سحبها البيضاء"
  • "قد يحوز احد الرجال آلة حلاقة كهربائية ولكنه لن يكون اكثر تمدينا من رجل يحوز موسى من الطراز القديم فالاثنان يحلقان وهذا فيه الكفاية"
  • "حسن فتحى بذل جهودا مضنية لانشاء صناعة نسيج بالقرنة وكادت هذه الجهود ان تنجح لولا التدخل الحكومى الذى ادى الى موت التجربة تماما - الكلام ده فى الاربعينات. ما اشبه اليوم بالبارحة"
  • "حسن فتحى قام بتخطيط القرنة الجديدة بناءا على دراسة وافية لخصائص السكان واضعا فى الاعتبار التمايز القبلى حيث حرص على الابقاء على التمايز الفيزيقى بين اهل القرية"
  • "تصميم المدرسة يجب ان يتناوله المعمارى كما يتناول تصميم مسجد او كنيسة لانها من نفس النوعية من البناء فالمدرسة انما هى لتنمو فيها روح الاطفال، ويجب ان يكون البناء بحيث يدعوهم الى التحليق وليس الى التقلص كما يفعل بهم حذاء صينى"
  • "المدرسة التى يرتادها الاطفال لساعات محدودة من النهار لتحشى رؤسهم بالدروس ثم يرسلون الى بيوتهم، لهى وسيلة تربية خرقاء معوقة"
  • "فى الهند حيث تم امآخر يؤدداد قرى معينة بماء نقى من صنابير البيوت، ظلت البنات يفضلن الذهاب الى الى النهر ليعدن ثانية وقد جلبن فوق رؤسهن جرارا ثقيلة من الماء القذر. ذلك ان جلب المياه كان عذرهن الوحيد للخروج، وبالتالى فهو فرصتهن الوحيدة لان يراهن شباب القرية وبالتالى فان الفتاة التى تبقى فى المطبخ لتسحب المياه من الصنبور لن تتزوج ابدا. اذا ازيل عنصر واحد مفيد من عناصر الحياة التقليدية يكون من واجبنا ان نجعل مكانه عنصرا"
  • "وددت لان يكون لكل قرية بحيرتها الصناعية التى تقام وسط منتزه صغير للقرية يوفر للقرية المصرية - شيئ جديدا تماما - مكانا للاسترخاء والاستجمام"
  • "حسن فتحى فى الاربعينات فى القرنة يكافح البلهارسيا عن طريق تمثيلية الفها ويقوم بتمثيل دور العفريت "بيل بن بلهارس" بنفسه"
  • "القرنة بالنسبة لى هى تجربة ومثال معا. كنت آمل ان يكون من القرية عرضا للطريقة التى يعاد بها بناء كل ريف مصر. وكنت آمل انه ما ان يرى الناس كيف يمكن ان يكون الاسكان الجيد رخيصا، فانه ستوجد بين فلاحينا حركة هائلة للبناء بطريقة "أد العمل بنفسك" - حسن فتحى"
  • "حسن فتحى كان ياما انه قد يستطيع اعادة غرس تقنيلت البناء المقبى التى تقهقرت الى الجنوب وبقيت حية للآن حياة مزعزعة فى النوبة تحد تهديد دائم بالزوال. ولو انها راحت فان معرفة طريقة بناء هذه الاسقف ستختفى الى الابد"
  • "ما من مهندس معمارى يقوم فى المعتاد بعمل تصميمات للفلاحين فى القرى. وما من فلاح يحلم بان يستخدم مهندسا معماريا. وما من مهندس معمارى يحلم بان يعمل بموارد الفلاح البائسة. فالمهندس المعمارى يضع التصميمات للرجل الغنى ويفكر فى حدود ما يمكن للرجل الغنى ان ينفقه. معظم عمل المهندس المعمارى يكون بالمدينة وهكذا فانه يضع فى الحسبان موارد المدينة"
  • "يبدو الامر وكان الناس فى المكاتب الكبيرة النظيفة فى البلاد الجميلة المتقدمة يسؤهم انتشار الفقر والقذارة بين ملايين الافراد فى البلاد التعسة. وهم لا يتحملون وجود هذا القذى فى العين او فى العقل. انه يشبه وجود شحاذ منفر امام بابهم يريدون التخلص منه باسرع ما يمكن. كيف يمكن للرجل الغنى التخلص من الشحاذ؟ انه يرسل اليه عشرة قروش وبذلك يشترى لنفسه طمانينة فكره. على نطاق السائل الدولية يصور هذا فى شكل العون الذاتى المدعوم"
  • "الدافع الاساسى للتطوع المجانى بالوقت والعمل فى النظام التعاونى هو الرغبة فى ان يتلقى الفرد نفسه عونا مماثلا - عامل الناس بما تحب ان يعاملوك به"
  • لا يستطيع فرد واحد ان يبنى منزلا واحدا، ولكن مائة رجل يستطيعون بناء مائة بيت"
  • "ولسوء الحظ وكما حدث فى القرنة سلكت الحكومة مسلكا يتفق مع شهرتها كوثن معبود بان نقلت فجاة مسئولية كل مبنى فى البلاد من الوزارات المختلفة الى وزارة الشئون القروية والبلدية التى لم تكن تتعاطف وما طورته من اساليب فعهدت بالمهمة فى التو الى مهندسيها لينفذوها باسلوب الاسمنت التقليدى الغالى. وهكذا لم يكتمل قط مشروع ميت النصارى بالطريقة التى تصورتها"
  • "كان المهندسون المعماريون الحكوميين اثناء بناء القرنة وبعد توقف العمل فيها يصورونها على انها - باكثر التعبيرات تادبا - فشل مثير للاهتمام، رحلة عاطفية على درب منحرف لا يمكن ان يؤدى الى النجاح. وكان يتم الهمس بهذه الافتراءات فى دهاليز الوزارة بل انها ظهرت فى صحيفة الديلى تليجراف عام 1961 - اعداء النجاح فى كل العصور"
  • "كتبت الى الادارة لاخبرها بما اصاب عملنا من بطء واتهمهم باهدار الاموال الحكومية اذ يماطلون بشان القش. ومن الواضح ان ذلك اصاب منهم موضعا حساسا، ذلك انهم ابتكروا خطة بارعة للتخلص نهائيا من كل مشروع القرنة"
  • "المهندس الميكانيكى للمصلحة ورئيس قسم المخازن فى حضور احد كتبة التفتيش قاموا باجبار (ابراهيم) على تغيير السعر الذى كان سيبيع به المواسير لمشروع القرنة من 45 ج الى 700ج بعد تهديده بفقدانه للخمسة فدادين التى يمتلكها وقالوا له: حانخرب بيتك انت وعائلتك كلها"
  • "حسن فتحى بعد ان علم ان احد كبار موظفى مصلحة المبانى المدرسية روى كذبة متعمدة للوزير قائلا ان مدرسة فارس تكلفت 19 الف جنيه بدلا من 6 آلاف: ... وعندما علمت بذلك ادركت ان لا مكان لى فى مصر ... واتفق ان كان لى مؤخرا مغامرة مع لصين اقتحما منزلى وطعنانى. على انه ليس من المبالغة ان اقول اننى احسست مع هذين اللصين اننى آمن اكثر مما اكونه مع اولئك الرسميين الذين يستطيعون الكذب لمنع وصول ما فيه فائدة للفلاحين"
  • "إن المهندس المعمارى حين يشعر بحس الرسالة سوف يجد حتما قدرا كبيرا من المقاومة لهدفه. وهو اذا كان يريد ان يبنى للشعب، فانه يجب ان يفهم منذ البداية انه ستكون امامه مقامة عنيدة - بالضبط زى ثوار 25 يناير"
  • ان هؤلاء المهندسين المعماريين الذين يلغون باستخفاف بالغ طوب اللبن هم فى الحقيقة عاجزون عن الحكم على صلاحيته او عدم صلاحيته كمادة بناء هندسية"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق