الاثنين، 20 يوليو، 2015

كتاب مرآة أم نافذة (كيف تفك شفرة الصورة الفوتوغرافية) لياسر علوان

منذ حوالي شهر تقريبا قادني تصفحي للفيسبوك الي مشاركة من الفنان الجميل مصطفي الشرشابي تتحدث عن كتاب مرآة أم نافذة (كيف تفك شفرة الصورة الفوتوغرافية) لياسر علوان. وبالرغم من ان اهتماماتي في هذا الوقت كانت متجهة الي النواحي التقنية في التصوير الفوتوغرافي - اللي مش بيتكلم عنها الكتاب - الا اني لسبب ما قمت بشراء الكتاب في حينه وقراته بعناية شديدة.
الكتاب من الكتب اللي احدثت تغيير عميق في الجانب من شخصيتي الخاص بالفوتوغرافيا وفي طريقتي لقراءة الصور الفوتوغرافية وخاصة الصحفية منها، بالاضافة الي انه خلاني اعيد التفكير فيما كنت اعتقد انه ثوابت.
خرجت من الكتاب بشوية تساؤلات:
ياتري الصورة اللي بنشوفها في الجرنال - في غياب السياق السابق واللاحق لتصويرها - بتقول الحقيقة؟
هل المواضيع اللي انا مهتم بتصويرها في الوقت الحالي (تحديدا العمارة الاسلامية القديمة في القاهرة) بتعبر عن مصر فعلا؟ واللا فيه مصر تانية - بجمالها، بقبحها، بطيبتها وقسوتها - زي مصر اللي في صورة عم رجب، في صفحة ١٠٦ من الكتاب؟
اجابة السؤال الاخير كانت في الصور اللي بتتصور في رحلات التصوير بتاعة الاستاذ مصطفي الشرشابي (اللي بالمناسبة لم اشرف بحضور احداها حتي الآن)، وفي مشروعات زي "مصريين” لاحمد هيمن ...
السطور القادمة اخترت ان انقل فيها بعض من عبارات الكتاب التي كان لها التاثير الاكبر علي كاتب هذه التدوينة:

ان عيوننا مستهدفة اليوم وكانها هدف لعملية عسكرية لا نهاية لها

التصوير التوثيقي يركز علي ما نعتبره غير مهم، او ما وراء الحدث، او غير المرئي، او ما ننساه، او بكلمات ادق، ما يسهم الاعلام في ان يجعلنا ننساه لانه يعتقد انه لا يجذب القارئ والمشاهد

من الضروري ان يعلم مشاهد الصورة الصحفية السياق السابق لتصويرها كي يفهمها بشكل افضل، وربما لا تكون هذه المعلومة متوفرة في معظم الاحيان. ان نقبل الصورة كما هي بدون تساؤل وتحقيق يساوي ان نقبل ابسط قراءة لها، ونسلم تفكيرنا ورؤيتنا للاعلام الذي ينشرها، كما هو الحال في العالم اجمع.

… اليس هناك احداث مرعبة تحدث بالقرب منك، وانت تاكل البرجر في بيتك او تشاهد افلام ديزني؟ هل تستهلك الصورة الفوتوغرافية الصحفية مثلما تستهلك الوجبة السريعة لافلام ديزني؟ نري الصورة ثم ننصرف عنها بلا مبالاة، لان هناك صورا اخري كثيرة ولاننا لا نريد ان نتعب انفسنا بما لا يخصنا مباشرة :(

الصوت الاقوي لمن يستخدم الصورة في الاعلام وليس لمن يلتقطها، فاستخدام الصورة من الممكن ان يلتزم بسياق الحدث المصور، ومن الممكن ان يكون مجافيا لواقع الحدث.
الصورة تثبت الرواية المطروحة بغض النظر عن صحتها

ادركت السلطات الامريكية منذ حرب فييتنام ان الاعلام الحر يمكنه ان يفضح سياسات الدولة ويضر بها وبالتالي من الضروري السيطرة عليه الي حد ما وبطرق تخلو من الشفافية واصبحت الغالبية العظمى من وسائل الاعلام فى ايامنا مجرد بوق كبير يعلن ويدعم ويبرر سياسات الدولة او حزب ما :(

عن الصورة المشهورة للرجل المجهول الذى وقف امام المدرعة فى ٢٥ يناير ٢٠١١:
... وهناك بطل آخر غير مرئى فى هذا المشهد وهو السائق الذى قرر ان يوقف المدرعة ولا يسحق الشاب فى الشارع. لماذا لا نرى السائق بطلا؟ ... سائق هذه المدرعة قرر بدلا من ان يستخدم القوة المتاحة بين يديه ان يرى فى الشاب انسانا مثله. قرر الا يرى اوجه الاختلاف وانما اوجه الشبه بينه وبين الشاب المتظاهر فى الشارع فى هذه اللحظة المليئة بالاستقطاب. قرر ان يقرب المساحة النفسية التى تفرق احدهما عن الآخر، وان يحكم انسانيته بدلا من قوته.
تخفى الصورة دائما اشياء وتظهر اخرى ولذا يجب النظر دائما الى الى الجوانب الخفية للصورة.

عن صور مصر علي موقع ناشيونال جيوجرافيك الالكتروني:
… واذا ما طالعنا الصور، واحدة تلو الاخري … يمكننا ان نلحظ انها ترسم لمصر صورة ليس لها علاقة بالوقت الحاضر، وتجعل المصريين “كومبارس” في هندسة معمارية ليس لهم يد في بنائها …

الصورة الفوتوغرافية في حياتنا العامة اليوم هي وسيلة رجعية في ايدي شركات ضخمة لها مصالح مادية وبالتالي سياسة ونفوذ عالمي، سواء كانت شركات إعلامية او صناعية او خدمية …
الصورة الفوتوغرافية صارت الاطار الاساسي الذي نري العالم من خلاله ...
اصبحت الصورة سلاحا في يد السلطات الاقتصادية والسياسية. باختصار شديد، الصورة الفوتوغرافية استعمرت عيوننا.

عدد الصور التي صنعت عن مصر خلال ١٠٠ عام مضت هائل - ملايين وملايين …
اختفت حياة الناس وراء كل تلك الصور، فاصبح من ياتي الي مصر يريد ان يري الموضوعات التي نقلتها هذه الصور، لانه يعتقد انه لا يوجد شيء آخر ذو قيمة. ومن يزور مصر للسياحة يريد ان يهرب في الواقع مثلما كان يهرب في الصورة

عن تاثير الصور الفوتوغرافية علي المصريين:
بمرور الوقت تتحول الصور - التي نراها هي ولا غيرها مرارا وتكرارا - الي تصور، والتصور الي يقين نورثه للاولاد والاحفاد بعدهم. وكلما نراها من جديد تؤكد هذه الصور لنا ان تصورنا صحيح. وتصبح ذاكرتنا وحتي معرفتنا عن مصر هي الصورة التي نراها دوما.

جاءت الفوتوغرافيا لكي نكتشف العالم ونراه ونفهمه بصورة افضل، لكن كثرة الصور في الحياة العامة اليوم - اغلبها صور صحفية ودعائية - مع قلة الشركات التي تنشرها وتوزعها ادي الي استبدال الواقع بصورة لهذا الواقع. فنحن لا نري الا صورا عن عالمنا، بل اننا نقيس حياتنا وحتي تجربتنا الشخصية من خلال الصورة، نلبس ملابس معينة وحذاء معينا ونصفف شعرنا مثل نجوم السينما، كل ذلك لتقليد الصور …

ان الشكل - بالنسبة للفنان - هو التعبير الخارجي لمضمون باطني. فبدون المضمون تظل اي صورة سطحية.

كانت حالة التصوير في ايام ثورة ٢٥ يناير فريدة في تجربتي في مصر. كان الشعب يصور بعضه أثناء هذه الايام بدون تردد وبدون حرج واستقبل الشعب كل هذا التصوير كانه شيء عادي وطبيعي في حياته. كانت ايام الثورة عيد للتصوير الفوتوغرافي والفيديو وكان هذا العيد ثورة بصرية. كانت الناس تستقبل بعضها البعض بشكل رحب وكان الشعب يري بعضه البعض لاول مرة في ثورة ٢٥ يناير.

تستخدم هذه التحفة الاثرية كرمز لمصر؛ فاذا بدلنا القناع (قناع مومياء الملك توت عنخ آمون) بما يرمز له ياتي الزوار والسائحون الي مصر لاستهلاك البلد بالصورة اساسا … وبالرحلات في النيل وبالزيارات الي الاماكن الاثرية والشواطئ. ليست مصر الا محلا للاستهلاك الاجنبي بالاساس. ومصر الحديثة، يعني مصر المصريين مجرد عقبة تعيق احيانا رؤية واستهلاك واستمتاع الزوار.

… فالعقلية الامنية المصرية تري جاسوسا وراء كل كاميرا، متجاهلة حقيقة ان التجسس البصري الفعلي يتم منذ ثلاثين سنة عن طريق الاقمار الصناعية …

عن صورة “عم رجب، قايتباي، ١٩٩٩
قال لي كثيرون لماذا تسيء لنا ولسمعة مصر بمثل هذه البورتريهات لعمال مثل عم رجب، يقوم الكثير منهم بعمل بسيط الأجر وخطر وغير مضمون وليس لديهم أي حقوق في حالات الإصابة أو المرض. السبب أنني لم أر في عم رجب أي شيء سيء، ولا أري أن صورته تسيء لسمعة مصر. هل يدل شكله على أنه نصاب أو متسول أو جنائي أو مسجل خطر؟ العكس صحيح. فشكله يدل علي أنه متواضع الظروف والتعليم، وهو يعمل برغم من أن عمله لا يكفيه وأسرته، فلماذا الإحساس بالإساءة؟

ينسينا التكرار اليومي لنوع معين من الصور ومواضيع معينة من الصور والمعلومات المرفقة لها ان هناك بلد لم نره ابدا فى الصورة. فصورة مصر لا تعكس المجتمع المصرى، انما هى من تصنيع اجهزة الدولة (مصانع المعلومات)، ليرى المجتمع نفسه كما تريد تلك الاجهزة. بالطبع لا تتمكن هذه الاجهزة من فرض كل شىء على عيوننا، لكنها تلعب دورا كبيرا فى ذلك. عن طريق الصورة الموجهة نرى جزءا من واقعنا ولا نرى جزءا آخر. ذلك ان مؤسسات الرقابة تحدد ما هو مرئى وما هو مخفى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق